محمد تقي النقوي القايني الخراساني

101

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقوله ( ع ) اذن اللَّه الواعية وقوله تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّ الله يُولِجُ ) * ، وقوله تعالى : * ( وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * ، وقوله تعالى : * ( بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * الآية وأمثالها ممّا لا بدّ لنا من حملها على غير ظاهرها إذا ظهرت لك هذه المقدمة وصرت من الموقنين فاىّ اشكال في اثبات الظَّهر والفرائص له تعالى مجازا وكونهما استعارتان كما ثبت في غيرهما من اليد والعين والاذن وأمثالهما فكلَّما نقول به هناك نقول به ههيهنا فانّ المجاز له باب واسع لا يختص بشيئى دون شيئى ومقام دون مقام فكما انّ اليد في قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما ) * كناية عن قدرته فكذلك الظهر في المقام كناية عن واحدانيّته أو معبوديّته أو وجوب وجوده وارتعاد فرائصه كناية عن ارتعاد توحيده وارتعاش معرفته وتزلزل النّاس في عبادته . فالمقصود من العبارة انّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا علم انّ توحيده ومعبوديته ومعرفته لا يتمّ ولا يستقيم الَّا بوجود المعصومين عليهم السلام . فلذلك خلقهم واوجدهم في نشأة الوجود تتميما لامر العبادة وتكميلا لحقّ المعرفة والمعبودية ليكونوا طرقا إلى معرفة النّاس ايّاه بالربوبيّة ووسائلا اليه تعالى بالعبودية ففي كلامه إشارة إلى انّ الوصول إلى كمال - التوحيد والبلوغ إلى أقصى المعرفة لا يمكن لاحد الَّا من طريق أهل بيت العصمة إذ هم المظاهر لاسمائه وصفاته حقا كما قال أمير المؤمنين ( ع ) من رآني فقد رأى الحق ، وقال ( ع ) : معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه .